النووي

47

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فِيهِ قَبْلَ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إِنْ جَعَلْنَاهُ تَوْكِيلًا ، وَكَذَا إِنْ جَعَلْنَاهُ تَمْلِيكًا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ خَيْرَانَ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَطَلِّقِي نَفْسَكِ ، فَإِنْ قُلْنَا : تَمْلِيكٌ ، لَغَا ، وَلَيْسَ لَهَا التَّطْلِيقُ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ . . وَإِنْ قُلْنَا : تَوْكِيلٌ ، جَازَ كَتَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ . وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ : إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَطَلِّقِي نَفْسَكِ ، إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا ، أَوْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَكِ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا بَعْدَ شَهْرٍ ، فَإِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا عَلَى أَلْفٍ بَعْدِ مُضِيِّ الشَّهْرِ ، طُلِّقَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ : لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ : إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَأَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ ، فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ إِطْلَاقَ الطَّلَاقِ لَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ ، فَلَهُ التَّطْلِيقُ بَعْدَ أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ ، إِلَّا أَنْ يَطْرَأَ مَنْعٌ ، وَإِنْ أَرَادَ تَقْيِيدَ الْأَمْرِ بِرَأْسِ الشَّهْرِ ، تَقَيَّدَ الطَّلَاقُ بِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّطْلِيقُ بَعْدَهُ ، وَلَوْ قَالَ : إِذَا مَضَى هَذَا الشَّهْرُ فَأَمْرُهَا بِيَدِكَ ، فَمُقْتَضَاهُ إِطْلَاقُ الْإِذْنِ بَعْدَهُ ، فَيُطَلِّقُهَا بَعْدَهُ مَتَى شَاءَ وَلَوْ قَالَ : أَمْرُهَا بِيَدِكَ إِلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرًا ، فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِلَى شَهْرٍ ، وَلَيْسَ لَهُ تَطْلِيقُهَا بَعْدَهُ . وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ ، كَهِيَ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ إِذَا جَعَلْنَا التَّفْوِيضَ إِلَيْهَا تَوْكِيلًا . فَرْعٌ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ أَنَا طَالِقٌ إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ إِذَا قَدِمَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا التَّعْلِيقَ ، وَكَذَا حُكْمُ الْأَجْنَبِيِّ ، وَفِيهَا وَجْهٌ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ .